ابن العربي

863

أحكام القرآن

أحدهما - أنّ الرواية لم ترد عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بأن يسهم لأكثر من فرس واحد . الثاني - أنّ المفاضلة في أصل الغناء والمنفعة قد روعيت ؛ فأما زيادتها فزيادة تفاصيلها ، فليس لها أصل في الشريعة يرجع إليه ، ولا ينضبط ذلك فيها ؛ لأنّ القتال لا يكون إلا على فرس واحد ، فالزيادة عليه لا تؤثّر في الحال ، وإنما يظهر تأثيرها في المال في بعض الأحوال ؛ فلا حظ في الاعتبار لذلك . المسألة العاشرة - لا حقّ في الغنائم للحشوة كالأجراء والصناع الذين يصحبون الجيوش للمعاش ؛ لأنهم لم يقصدوا قتالا ، ولا خرجوا مجاهدين . وقيل : يسهم لهم ؛ لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : الغنيمة لمن شهد الوقعة . وهذا منه صلى اللّه عليه وسلم إنما جاء لبيان خروج من لم يحضر القتال عن الاستهام ، وأنها لمن باشره وخرج إليه . وقد بيّن اللّه سبحانه أحوال المقاتلين وأهل المعاش من المسلمين ، وجعلهم فرقتين متميزتين لكل واحدة حالها وحكمها ، فقال « 1 » : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . إلا أن هؤلاء إذا قاتلوا لم يضرهم كونهم على معاشهم ؛ لأنّ سبب الاستحقاق قد وجد منهم . وتفصيل المذهب أنّ من قاتل أسهم له ، إلا أن يكون أجيرا للخدمة ، فقال ابن القصار : لا سهم له حينئذ ، وإن قاتل . والأول أصح . المسألة الحادية عشرة - العبد لا سهم له لأنه ليس ممن خوطب بالقتال ، لاستغراق بدنه بحقوق السيد . فأما الصبىّ فلا سهم له أيضا إلا أن يكون مراهقا للبلوغ مطيقا للقتال فيسهم له عندنا . وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يسهم له ؛ لأنه لم يبلغ حد التكليف ، فلا يكون من

--> ( 1 ) سورة المزمل ، آية 20